ماكس فرايهر فون اوپنهايم

194

من البحر المتوسط إلى الخليج

تعود آثار أبو وجنة دون أدنى شك إلى العصر العربي الوسيط . وهي بقايا مدينة كان يعيش فيها على الأرجح 20000 - 30000 نسمة « 1 » ولكن طواها النسيان إلى درجة أن اسمها قد ضاع أيضا . ولعل الأمر يتعلق هنا بالمدينة العربية القديمة باعيناطا « 2 » . بعد أن قدم لنا الفلاحون النبلاء في أبو وجنة الخبز وحليب الماعز غادرنا أكواخهم المضيافة في الساعة الثانية في الاتجاه الجنوبي الشرقي [ تل موسى ] ووصلنا عبر بعض المرتفعات البسيطة في الساعة الثالثة إلى « تل موسى » « 3 » ، وهو هضبة ركامية معزولة على شكل مخروط مصمت على طرف سهل سنجار والمرتفعات التي تفصلنا عن نهر دجلة . ينحدر التل بشدة نحو الشمال وكأنه قد سقط هناك . وفي الأعلى على ظهر التل توجد قلعة بناها ، حسب إينسوورث « 4 » ، أمورد ( - مراد ) باشا من أجل حماية الطريق من بدو إسكي موصل . وقد قيل لنا إن القلاع الموجودة على تل موسى وكذلك على جبل الشريج والحقنة قد بناها أو أعاد بناءها في مطلع الثمانينات ، بناء على أمر من السلطان ، والي الموصل . وقيل إن شيوخ القبائل الموالية للحكومة كانوا يوضعون في هذه القلاع لكي يتولى رجالهم مهمة حفظ الأمن على الطريق السيئة السمعة بين الموصل وطور عابدين . وكما هو الحال مع قلعة تل موسى فإن القلعتين الأخريين أيضا مهدمتان حاليا . وعلى أي حال فلم يزل باقيا من القلعة على تل موسى آثار تلفت الانتباه . كان الطابق الأرضي من المبنى الرئيسي يتألف من أربع حجرات منخفضة مقببة ؛ وكان يوجد فوقه في الطابق الأول حجرات

--> ( 1 ) مما لا شك فيك أن الآثار المتبقية هي للبيوت الجيدة فقط ، بينما كان جزء من السكان يعيش ، كما هو الحال اليوم ، مثلا ، في الموصل وفي القرية الحديثة أبو وجنة ، دون شك في أكواخ طينية لم تعد آثارها تظهر إلا في الأكوام الترابية البارزة فوق سطح الأرض . ( 2 ) انظر ملاحظات دي غوييه في نهاية هذا الفصل . ( 3 ) إينسوورث يسجل على خريطته الاسم « تل موش » ؛ انظر نفس المصدر ، الجزء الثاني ، ص 121 . ( 4 ) نفس المصدر السابق ، ص 122 .